ابن فارض

91

ديوان ابن فارض

وفي قطعي اللَّاحي عليك ، ولات حين فيك جدال ، كان وجهك حجّتي « 1 » فأصبح لي ، من بعد ما كان عاذلا به ، عاذرا ، بل صار من أهل نجدتي « 2 » وحجّي ، عمري ، هاديا ظلّ مهديا ضلال ملامي ، مثل حجّي وعمرتي « 3 » رأى رجبا سمعي الأبيّ ولومي - المحرّم ، عن لؤم ، وغشّ النصيحة وكم رام سلواني هواك ، ميمّما سواك ، وأنّى عنك تبديل نيّتي ؟ « 4 » وقال : تلاف ما بقي منك ، قلت : ما أراني إلا للتّلاف تلفّتي « 5 » إبائي أبى إلَّا خلافي ، ناصحا يحاول منّي شيمة غير شيمتي « 6 » يلذّ له عذلي عليك ، كأنّما يرى منّه منّي ، وسلواه سلوتي « 7 »

--> « 1 » اللاحي : الناهي عن المحبة . م . ص : ان رؤية وجه اللَّه تنهى عن المعارضة والمجادلة . « 2 » م . ص . لو رأى الناس ما أراه من العشق الإلهي والجمال الرباني لعذروني وأصبحوا من أنصاري . « 3 » حجي : مصدر حجة وهي قوة الاقناع . الحج الثانية والعمرة من فرائض الإسلام . م . ص . ان إقامتي الحجة على من ينهاني عن الحب هو الأمر الذي يهدي من الضلال وأجر هوايتي إياه يعادل ثواب الحج والعمرة في سبيل اللَّه تعالى . « 4 » رام : طلب . سلواني : نسياني . م . ص . لقد طلب الهادي مرات كثيرة ان انسى هذه المحبة . ولكن ليس في نيتي اي تبديل لما أنا عليه . « 5 » تلاف : فعل امر بمعنى تدارك . التلاف : الموت . م . ص . قال الهادي تدارك نفسك قبل الهلاك فقلت ليس لي التفات سوى إلى الموت . « 6 » الإباء : الكره والرفض . الشيمة : العادة والمزية . م . ص . كرهت كل شيء يبغضني ويبعدني عن الحضرة العلوية ومن كانت فيه عادة يصعب عليه تركها . « 7 » المن : الطل أو الندى . والمن الثانية مع السلوى . طعام الجنة الذي خص بهما اللَّه سبحانه وتعالى بني إسرائيل بهما في البرية . العذل : اللوم . م . ص . السلوى : طائر معروف مفرده السلواة . فالناصح يأكل من لحم هذا الطائر ويتلذذ به اما هو فلا يلتذ إلا بالمعرفة ولا ينهل إلا من الروح الصافية .